الأخفش

178

معاني القرآن

« وقرت » . قال الشاعر : [ الرمل ] 192 - وكلام سيّئ قد وقرت * أذني منه وما بي من صمم « 1 » وقال أسطير الأوّلين [ الآية 25 ] فبعضهم يزعم أنّ واحدة « أسطورة » وبعضهم « إسطارة » ، ولا أراه إلّا من الجمع الذي ليس له واحد نحو « عباديد » و « مذاكير » و « أبابيل » . وقال بعضهم : « واحد الأبابيل » : « إبّيل » ، وقال بعضهم : « إبّول » مثل : « عجّول » ولم أجد العرب تعرف له واحدا . فأمّا « الشّماطيط » فإنهم يزعمون أنّ واحده « شمطاط » . وكل هذه لها واحد إلا أنه ليس يستعمل ، ولم يتكلّم به لأن هذا المثال لا يكون إلا جميعا . وسمعت العرب الفصحاء يقولون : « أرسل إبله أبابيل » يريدون « جماعات » فلم يتكلّم لها بواحد . وأمّا قوله وينئون عنه [ الآية 26 ] فإنه من : « نأيت » « ينأى » « نأيا » . وقال ولا نكذّب بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين [ الآية 27 ] نصب لأنّه جواب للتمني وما بعد الواو كما بعد الفاء ، وإن شئت رفعت وجعلته على مثل اليمين ، كأنهم قالوا « ولا نكذّب واللّه بآيات ربّنا ونكون واللّه من المؤمنين » . هذا إذا كان ذا الوجه منقطعا من الأول . والرفع وجه الكلام وبه نقرأ الآية وإذا نصب جعلها واو عطف ، فكأنهم قد تمنوا ألا يكذبوا وأن يكونوا . وهذا - واللّه أعلم - لا يكون ، لأنهم لم يتمنوا الإيمان إنما تمنوا الرد وأخبروا أنهم لا يكذبون ويكونون من المؤمنين . وقال ألا ساء ما يزرون [ الآية 31 ] لأنه من « وزر » « يزر » « وزرا » ويقال أيضا : « وزر » ف « هو موزور » . وزعم يونس أنهما جميعا يقالان . وقال قد نعلم إنّه ليحزنك [ الآية 33 ] بكسر « إنّ » لدخول اللام الزائدة بعدها . وقال ولقد جاءك من نّبإى المرسلين [ الآية 34 ] كما تقول : « قد أصابنا من مطر » و « قد كان من حديث » . وقال نفقا في الأرض أو سلّما في السّماء [ الآية 35 ] ف « النفق » ليس من « النفقة » ولكنه من « النّافقاء » ، يريد دخولا في الأرض .

--> ( 1 ) البيت للمثقب العبدي في ديوانه ص 230 ، ولسان العرب ( زعم ) ، وشرح اختيارات المفضل ص 1272 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( وقر ) ، وكتاب العين 5 / 206 .